محمد بن عبد الله الخرشي

84

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

أَذِنَ سَيِّدُهُمَا ، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ ( ص ) وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا كَانَ يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ عُذْرِهِ فَلَهُ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ ( ص ) وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ لَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا تُجْزِئُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا ، وَيُعِيدُ ظُهْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ جُمُعَةً ، وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُجْمِعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ( ص ) وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا ذُو عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ وَسِجْنٍ فَلْيُطْلَبْ مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا يُحْرَمُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا أَمَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ وَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَرْجِعُ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفٍ بِهَا فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا فَالتَّنْوِينُ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ مِثْلُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ الظَّالِمِ فَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ( ص ) وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ فِي إقَامَتِهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَى النَّاسِ إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا مِنْهُ لَمْ تَجْزِهِمْ سَنَدٌ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِذَا نَهَجَ السُّلْطَانُ فِيهِ مَنْهَجًا فَلَا يُخَالَفُ وَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مَاضٍ غَيْرُ مَرْدُودً لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ حُكْمِ السَّلْطَنَةِ سَبَبُ الْهَرْجِ وَالْفِتْنَةِ